يزيد بن محمد الأزدي
373
تاريخ الموصل
جبريل بن يحيى ، فرابط حتى بناها « 1 » . وفيها مات مطرف بن طريف مولى بنى الحارث بن كعب ، وأبو إسحاق الشيباني ، وعمارة بن غزية ؛ حدثنا ابن غنام قال : حدثنا ابن نمير بذلك . وأقام الحج فيها أبو جعفر أمير المؤمنين « 2 » . والوالي على الموصل - حربها وخراجها وصلاتها - إسماعيل بن علي عم أبى جعفر ، وعلى القضاء بالموصل لأبى جعفر معمر بن محمد ، وكان معمر فقيها مولى لتيم قريش ، ويقال لآل أبى بكر الصديق ، وله رواية للحديث ، وروى عنه المعافى بن عمران وغيره من المواصلة . ودخلت سنة إحدى وأربعين ومائة « 3 » فيها خرج العبيد بالبصرة ، وسوار بن عبد الله على القضاء والصلاة والحرب ، فخرج إليهم حفص بن النضر السليمى وكان على شرطة سوار فقتلهم « 4 » . وفيها مات سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ، وأبان بن تغلب ، وسعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد . وذكر أن خرج بحلب وحران قوم يقال لهم الراوندية يقولون قولا عظيما ، وزعموا أنهم بمنزلة الملائكة ، وصعدوا تلا بحلب ولبسوا ثياب حرير ، وطاروا منه فتكسروا وهلكوا « 5 » .
--> - اللغويين بتشديد الصاد الأولى هذا لفظه . وتفرد الجوهري وخالد الفارابي بأن قالا : المصيصة بتخفيف الصادين ، والأول أصح . وهي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس . ينظر : معجم البلدان ( 5 / 169 ، 170 ) . ( 1 ) قال ابن الأثير : أمر أبو جعفر المنصور بعمارة مدينة المصيصة على يد جبرائيل بن يحيى ، وكان سورها قد تشعث من الزلازل ، وأهلها قليل فبنى السور وسماها المعمورة ، وبنى بها مسجدا جامعا ، وفرض فيها لألف رجل ، وأسكنها كثيرا من أهلها . ينظر : الكامل ( 5 / 500 - 501 ) . ( 2 ) أحرم المنصور من الحيرة ، فلما قضى حجه توجه إلى بيت المقدس وسار منه إلى الرقة ، فقتل بها منصور بن جعونة العامري وعاد إلى هاشمية الكوفة . انظر الكامل ( 5 / 500 ) . ( 3 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 505 ) ، الكامل ( 5 / 502 ) ، المنتظم ( 8 / 29 ) . ( 4 ) لم يوضح المصنّف مقصوده من خروج العبيد بالبصرة في هذه السنة ، وليس لهذه الحادثة ذكر فيما بين يدي من مصادر التاريخ وأهمها تاريخ الطبري والكامل ، ومن المعلوم أن ثورة الزنج كانت بالبصرة ( 255 ه ) . ( 5 ) والراوندية - كما يذكر الطبري - كانوا من أهل خراسان على رأى أبى مسلم صاحب دعوة بني هاشم يقولون - فيما زعم - بتناسخ الأرواح ، ويزعمون أن روح آدم في عثمان بن نهيك ، وأن ربهم الذي -